فتح دمشق.. كيف دخل المسلمون إلى عاصمة الشام؟

يصادف اليوم الذكرى 1388 لنجاح المسلمين بقيادة أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد في فتح مدينة دمشق، بعد حصار شديد دافع فيه الروم عن المدينة، ولم يمنع ذلك سقوطها وطلبهم الصلح، بعد أن شدد خالد الحصار، وردهم أبو عبيدة على السلام. في 5 سبتمبر سنة 635 م.

انتهت آخر الحروب الرومانية الفارسية عام 627، عندما أنهى هرقل حملة ناجحة ضد الفرس في بلاد ما بين النهرين. وفي الوقت نفسه، قام النبي محمد بتوحيد الجزيرة العربية تحت راية الإسلام. بعد وفاته عام 632، نجح الخليفة الراشد الأول، أبو بكر الصديق، في قمع التمردات الداخلية التي تسعى إلى الإطاحة بالدولة الوليدة ثم سعى إلى غزو دول خارج حدود شبه الجزيرة العربية.

انتقل المسلمون بقيادة أبي عبيدة من منطقة الأردن وبيسان إلى دمشق، متخذين أقصر طريق إليها، وكان هذا حصار دمشق الرابع، (الحصار الأول عندما جاءهم خالد من العراق، ثم حاصرهم) تحرك لفتح بصرى، والثانية بعد عودته من فتح بصرى، ثم انطلق إلى أجنادين، وبعد ذلك عاد مرة أخرى إلى حصار دمشق، حيث خلع خالدا، وتولى أبو عبيدة الحكم، ثم غادر فذهب إلى بيسان). ولا خوف من أن يأتيهم جيش الروم من الخلف، واهتمام الروم بدمشق كان لأهميتها الخاصة، وهذا ما يرصده لنا القزويني في (آثار البلاد وأخبار الشام). عباد) إذ يقول: “قصبة بلاد الشام (أي عاصمتها أو مدينتها الرئيسية) وجنة الأرض بما فيها من نضارة، وحسن عمارة، وسلامة قطعة الأرض، واتساع قطعة الأرض”. ووفرة المياه والأشجار ورخص الفواكه والخضروات.

يقول الاستخاري: نعم مدن الشام كلها الشام، وليس هناك مكان في المغرب أطهر منه (ويعده من مدن المغرب لأنه من إيران)، ولهذا السبب اهتم الروم بمدينة دمشق، وأقاموا حولها حصوناً ضخمة وحصينة، حتى أن سور دمشق حتى اليوم لا يزال له آثار باقية، لعظمته وضخامة بنائه. وكان ارتفاع السور 6 أمتار وعرضه 4 أمتار ونصف، وقد بني من الحجارة السميكة، وكان له أبراج يبعد كل برج عن الآخر 15 مترا، وكانت لهذه الأبراج عيون ينطلق منها الجنود ورموا الرماح والسهام على من يقترب منهم، وكان حول سور دمشق خندق عظيم يحيط بدمشق كلها. وكان السوار يحيط بالمعصم، وكان هذا الخندق واسعاً لدرجة أن الخيول لا تستطيع القفز فوقه!! وكان عميقاً أيضاً..

كما أن ذلك السور العظيم كان له سبعة أبواب (وتم إنشاء 3 أبواب بعد الفتح الإسلامي) الباب الشرقي (العراقي) الذي كان يقيم فيه خالد بن الوليد، وعلى بعد ميل منه كان هناك (دير صليبه) ل النصارى، وعرف ذلك الدير لكثرة نزول خالد بالقرب منه. وسمي باسم (دير خالد)، ونعتقد أنه الدير الوحيد في العالم الذي يحمل اسماً إسلامياً.

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى